إنسان
كتبهاالطائرالمهاجر ، في 22 أبريل 2009 الساعة: 23:08 م

ولدت ملاكاً صغيراً بريئاً, جميلاً كما يقول الأخرون حين ينظروا للطفل ِ عندما تدب فيه الحياة ُ لأول مرةٍ فترى عيناه شعاع من النور بعد ظلمةٍ من إحدي ظلمات ثلاث كان يكمن فيها وكأي طفل بدأت حياته بالإعتراض والصراخ لا يدركه الأخرون سوى أنه صراخ لكنه في الحقيقة إعتراضاً فيتسائل الكثيرون كيف يكون هذا إعتراضاً وهو لم يري من الحياة سوى شيئين أيدٍ إلتقطته وهذا الشعاع الصادر من ذالك المصباح , فأجيبهم من أجل ذالك كان هذا الصياح.
علي العموم فقد خرجت للحياة وما كان في خروجي إختيار وقد حاباني الله بنعم كثيره لا أستطيع أن أحصي منها سوى جسداً بما يحوي وقلباً وعقلاً وديناً وعلماً وذالك شئٌ لا فيه جدال المهم أني وجِدّتُ في تلك الحياة وهذا هو الشيء الذي ليس فيه فصال .
بعدئذٍ صرت أنمو شيئاً فشيئاً وينمو معي مايسمى بالجدار بناه والداي مع بداية فرض الحصار إفعل كذا ولاتفعل هذا وقل كذا ولاتقل ذالك إلي أن أعتدت الأمر الذي كاد أن يكون ليل نهار كل ذالك ولم أتجاوز محيط البيت أو حدود اليد أو هذا الحصار , لم يذهب الإعتراض بل تحول من صراخ إلي بكاء وفي بعض الأحيان كان في صورة إمتناع ورفض بعض الأشياء لم أعلم حينها أن ذالك الإعتراض لم يكن سوى ما يسمى بالإرادة البشرية التي تولد معه وتكبر يوماً بيوم.
إلي أن شبّبتُ وخرجت للعالم الخارجي دون سابق خبرة أو أي معرفة سوى ماتعلمته من والداي ومن قرآة بعض الكتب وسماع القصص والحكايات وبالطبع ما لايجعلني قادراً علي إمتطاء رياح الأمواج العاتية التي تجتاح الحياة دون سابق إنذار.
فألتقتطتني أيدٍ عديدة أيدٍ ملائكية لطيفة رقيقة علمتني الحقيقة والرحمة والحب والصدق والحرية الشريفة , وأيدٍ شيطانية جنية وإنسية كانت كالنسور والصقور التي تتكالب بمخالبها علي الفريسة فتتصارع وتتقاتل عليها فتمزقها لقطع ٍ وأجزاء متناثره فعلمتني الغضب والقسوة والجفاء وحولت الحب من العطاء إلي الأنانية وحب الذات.
بحثت عن الجدار فوجدته قد ظل علي حاله لم يعلو أويتطور وبذالك لم يصمد كثيرا ضد هذا التيار , تحول الإعتراض حينها من الرفض إلي التمرد والعصيان كما تحول الطفل الصغير من ملاك ٍ إلي إنسان.
سبب التمرد الحيرة والشتات في كل مكان بحثت عن الجدار ِالذي ظنّتُ أنه الحماية والأمان فوجدته مجرد أحجاراً صغيرة وأطلالاً قد عفى عليها الزمان , فتهت في طريق لم أجد فيه رحمة ولا شفقة ولا عطف أو إحسان ,فلجئت لأبواي لعل ما يتدرعون به يقيني من ذالك الوحش الذي يلتهم كل بنان فوجدته درعاً وهناً لا يصلح سوى ليستر البدن أو يمنع برد الشتاء لكنه لا يحمي من مخلبٍ أو ناب.
فصحتُ بهما أنجداني فقالا : لقد ربيناك وعلمناك فقلت : ماذا علمتماني ..؟ فقد أمرتماني ببعض أفعال وقد تبعها وظت معي وهاهي سقطت مني عند أول إمتحان .
فقالا : يكفي أننا أطعمناك وربيناك وراعيناك
فقلت: ثم تركتماني في هلاك دون سلاحاً أو درعاً أستطيع أن أقاوم بهما.
إذاً لم تعلماني سوى أن أكون فريسة أو ضحية يُرَبيها الراعي فيطعمها و يسمنها ثم يتركها للذئاب ,ولم تعطيوني سوى بعض الأشياء البالية المتهالكة التي تحولت إلي سطور وكلمات في صفحات الكتب .
فصرخا بي : ويحك لقد تحول تمردك لعقوق ٍ وجحود ٍ وسوء خلق ٍ ونكران إذا فمن أطعمك وكساك وعلمك وجعلك رجلاً قوي البنيان .
فأصابتني الكلمات بالهلع وفررت بعد أن وجدت عندهم سراباً زادني حيرة وضياعاً ,وعدت إلي الطريق أتخبط يميناً ويساراً أتلقي الضربات والطعنات لكنى لم أستسلم تذكرت الإعتراض الذي كان في الأصل إرادة وعبارة عن بعض الصراخ والبكاء والرفض في بعض الأحيان والتعاليم الملائكية التي مدّتني بالصدق والحب والحقيقة والرحمة والحرية لكن لم يعد ينفعني الآن البكاء والصراخ فأتخذت الرفض والحب والرحمة درعاً والحقيقة والصدق والحرية سيفاً لكنهما لم يصمدا كثيراً أمام هذا الطوفان .
ظللت من بين خطءٍ وعثرةٍ ووقفة أحارب لكن فيما يبدوا أن الملائكة قليلة في هذا المكان .
لم أصمد طويلاً وخارت أسلحتي وتهدمت كل الأسوار والجدران فتشبثتُ بالإرادة لكنها بدون أسلحة كطائر بلا جناحان , فنظرت من حولي ووجدت قد أحاطني من كل جنبٍ أتباع الشيطان
فنظرت للسماء وكانت الدموع تنهمر من عيني وكأنها سيلٌ من مطر ٍ وفي الأعلى الملائكة تحلق حزينة..
فقالت الملائكة : اللهم عونك فقد سقط هذا الإنسان .
فقال الله عز وجل : لقد نسي أبواه الإيمان .
فقالوا : كيف ربنا وهم لك مسلمان .
فقال الله عز وجل : بل لم يدركوا قول عبدي
حين قال ( ربوا أبنائكم وأعلموا أنهم خلقوا لزمان غير زمانكم)
فقالوا : لكنك القوي الحنّان
فقال الله عز وجل : وها قد هُزِمَ أبنائهم أمام أسلحة الشيطان.
…..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصه قصيره | السمات:إنسان في العصر الحديث
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج







































أبريل 23rd, 2009 at 23 أبريل 2009 12:15 ص
الطائر المهاجر
أو( صاحب الرد الجميل )
كم تسعد مدونتي بمرورك الحر
وهنا دعتني كلماتك لتأمل حال هذه الدنيا
بعض الاباء يؤمنون لنا سبل الحياة بجوارهم
ولكن لا يؤمنون لنا بقية دروب الحياة الوعرة
التي يعرفون مسبقا انا سنسلكها من دون رعايتهم
التربية والايمان
قضية تطرقت اليها بأسلوب شفاف وعذب ومؤثر جدا
شكرا شريف على كل هذا التميز
دمت مبدعا
أبريل 23rd, 2009 at 23 أبريل 2009 1:37 ص
الطائر المهاجر
اخى العزيز الذى طالما ما استمتعت بكتابته الحساسه والصادقه
الى الاخ الذى علمنى معنى الكلم وقيمه الاحساس بما نكتب اليك يا من علمتنى حب الوطن وحب اللغه الاصيله اليك منى التقدير والاحترام ع هذا التعبير والوصف الدقيق لحال جيل يعانى من فترات الضياع والشرود
احيك عى ما تحويه من بعد دينى واجتماعى وقدرتك ع التوفيق بينهم
وحقا لعل ابائونا يعلمون ويتعلمون
وشكرا لك اخى الكريم
أبريل 26th, 2009 at 26 أبريل 2009 8:00 م
كثيرا ما قرأت اليوم
لكن استوقفني حرفك
التنمني يمدنا بالعيش
و التفكير للامام
وتمنياتك كثيرة و جد رائعة
ما أروع نظمك الحزين الفياض بالحب و الحنين
عودا و لا تغضبا
فالبيت بيتكما و نحن ضيوف فيه
رائع و لو وجدت كلمة أكثر من رائع لكتبتها بدون تردد
بارك الله فيه يا صاحب التاج الأدبي..
أبريل 27th, 2009 at 27 أبريل 2009 3:58 م
*العزيزة شذي
تعجز الكلمات عن حصر الشكر علي مداومتك وكلماتك الرائعة وكم نت ايضا دائما ما تشرفي مدونتي بتعليقاتك المستديمة التي تنبع من قبك الجميل لك مني التحية والتقدير
* angelofhill
اختي الغاليه كم يسعدني انت تشرفي مدونتي رغم أن أغلب ما أكتب أنتي تقرأيه وعلمنا الله اياي واياك من علمة فهو العليم واتمني ان تديمي القدوم الي ساحتي وتنوري صفحتها بتعيقاتك
* الأخ العزيز محمد
لك مني جزيل الشكر وفائق الإحترام لقدومك وانا سعيد بك وبكتاباتك فقلمك ايضا يخط اروع الكلمات واتمني لك النجاح والتوفيق
ولك خالص تحياتي وتقديري
أبريل 29th, 2009 at 29 أبريل 2009 3:15 م
العزيز الطائر المهاجر …
حياة نأتيها دون سؤال دون ارداة ونخوض غمارها دون اختيار
فنحن وضعنا وسط معمعة لا نحمل أي سلاح لمواجهتها سوى الايمان
بالله وبأنفسنا فلن ينفعنا أحد أو يساعدنا فنحن هنا لوحدنا
معها إما أن ننتصر أو ننهزم وهذا القرار يعود لنا …
ما رأيك … هل ننتصر أم لا …؟
كلماتك جميلة تلخص رحلة جميعنا نسير فيها …
دمت بخير
أبريل 29th, 2009 at 29 أبريل 2009 5:24 م
العزيزة إيلينا
مارأيك هل ننتصر أم لا…؟
السؤال من الصعب الإجابة عليه لأنه يرتبط إرتباطا كليا بالإيمان والقدر وعلي هذا تكون نتيجة المعركة لأن الإيمان يختلف من إمرئ لأخر وايضا الأقدار ليست واحدة لكن العقل واحد وهو الذي يختار وتلك هي الإرادة لأن إذا كان وجودنا في الحياة بدون إرادة لكن إختيار الطريق يكون بإرادتنا لذالك يكون النصر شيئ مجهول كما هو القدر
شكرا لك إيلينا ولمرورك
دمت ولك خالص التحية والتقدير
أبريل 29th, 2009 at 29 أبريل 2009 8:24 م
الطائر المهاجر
اخي العزيز
لاداعي للشكر
فنحن اصبحنا اصدقاء كلاً منا لمدونة الاخر
اتمناك بخير
لك باقات من الفرح
مايو 3rd, 2009 at 3 مايو 2009 9:13 ص
العزيز الطائر المهاجر …
طالما اختيار الطريق من ارادتنا إذن النصر سيكون حليفنا
فبالارادة يتحقق كل شيء فلا يوجد مستحيل مع الايمان والارادة …
ما رأيك …؟
دمت بخير
مايو 3rd, 2009 at 3 مايو 2009 11:25 ص
إيلينا أوافقك الرأي لكن أحياناً
يختبر الله المرء في إيمانه وذالك يكون دور الإرادة والإستحالة هنا علي الله سبحانة وتعالي اما علي البشر فهي ممكنة إذا ً يوجد إستحالة
مايو 4th, 2009 at 4 مايو 2009 10:02 ص
العزيز الطائر المهاجر …
نعم أختبار الله أحياناً يكون صعباً و بقدر صعوبته تكون محبة الله
لنا وبالوقت نفسه يعيننا على اجتيازه لانه يحبنا سبحانه ويجعل
بقدرته المستحيل ممكناً ويقوي بإيماننا به ارادتنا فتصبح من
حديد لا تقف أمام أي صعب إلا وتتجاوزه …
دمت بخير
مايو 4th, 2009 at 4 مايو 2009 4:03 م
“لا بـد لليـل أن ينجلـــي ؟”
مايو 6th, 2009 at 6 مايو 2009 1:23 م
الطائر المهاجر..
الارادة مع التوكل,
والصبر على ذالك نتجاوز كل العقبات!!
لك اخي كل الاعجاب
مايو 8th, 2009 at 8 مايو 2009 7:44 م
الاخ الكريم الطير المهاجر
جسدت مسار الانسان في هذه الحياة الملئية بالمودة والاشواك ايضا
و يبقى العقل والايمان والتمييز الدعائم الاساسية لبناء حياة متوزانة ومعتدلة
طرح جميل وقيم
شكرا على مرورك الكريم
جمعتك مباركة
تقديري واحترامي
مايو 14th, 2009 at 14 مايو 2009 3:01 م
حتمية الاختيار
شارك معنا برأيك
يوليو 13th, 2009 at 13 يوليو 2009 2:49 ص
اخي الطائر المهاجر
الأنسان بداخلك انت
وكل ماتأملنا نصوصك استوعبنا قدر الانسانية التي تحملها بين حنايا قلبك الكبير
تحياتي لك
اطلت علينا الغياب اتمنى ان تكون بخير